الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
189
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العمل بعلمه في دفع النحس عن أخيه الفضل ، فلم يتيسر له . فروى العيون عن ياسر الخادم قال : ورد على الفضل كتاب من أخيه الحسن اني نظرت في تحويل هذه السنة ، فوجدت انّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حر الحديد وحرّ النار ، وأرى ان تدخل أنت وأبا الحسن الرضا والمأمون الحمام في هذا اليوم ، وتحتجم ، وتصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك . فكتب الفضل بذلك إلى المأمون ، وسأله ان يدخل الحمام معه ، وكتب المأمون ذلك إلى الرضا عليه السّلام ، فكتب الرضا إليه انّي لست بداخل غدا الحمام ، ولا أرى لك أن تدخله ، ولا أرى للفضل أن يدخله ، فأعاد إليه عليه السّلام ذلك ، فكتب إنّي لست بداخل الحمام غدا ، فإنّي رأيت في هذه الليلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم يقول لي : لا تدخل الحمام غدا ، فكتب إليه المأمون صدقت وصدق النبي ، واني لست بداخل الحمام غدا ، والفضل هو أعلم وما يفعل . قال ياسر : فلما أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا عليه السّلام قولوا نعوذ باللهّ من شرّ ما ينزل في هذه الليلة ، فأقبلنا نقول ، فلما كان قريبا من طلوع الشمس ، وإذا بالمأمون قد دخل من باب داره الذي كان إلى دار الرضا عليه السّلام ، وقال له : آجرك اللّه في الفضل ، كان دخل الحمام ، فدخل عليه قوم بالسيوف وقتلوه ( 1 ) . وكان المأمون لا يقيم برقة العراق لأنهّ سمع من النجوم أن موته بالرقة ، فمات برقة الروم ، فقال فيه أبو سعيد المخزومي كما في المروج - ومر أن أباه يتحامى عن بيهق فمات بطوس - : هل رأيت النجوم أغنت عن الماء * مون شيئا وملكه المانوس خلفوه بعرصتي طرسوس * مثل ما خلفوا أباه بطوس ( 2 )
--> ( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 161 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 458 .